الشيخ المحمودي

363

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قال : فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين حدّثنا عن البلاء . فقال أمير المؤمنين [ عليه السّلام ] : إذا سأل سائل ، فليعقل ، وإذا سئل مسؤول فليثبّت ، إنّ من ورائكم أمورا أتتكم جللا ، وبلاء مبلّحا مكلّحا « 8 » . والّذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة ، لو فقدتموني ونزلت [ بكم ] كراهيّة الأمور « 9 » وحقائق البلاء ، لفشل كثير من السّائلين ، ولأطرق كثير من المسؤولين ، وذلك إذا اتّصلت حربكم وكشفت عن ساق لها ، وصارت الدّنيا بلاء على أهلها حتّى يفتح اللّه لبقيّة الأبرار .

--> ( 8 ) هذا هو الصواب الموافق لما ذكره ابن قتيبة في غريب كلامه عليه السّلام ، كما في ختام كلام السيد الرضيّ من غريب قصار كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 19 ، ص 126 . وقريب منه أيضا جاء في رواية الثقفي رحمه اللّه ورواية سليم بن قيس رحمه اللّه . وفي المحكي عن مصنّف ابن أبي شيبة هكذا : « إن من ورائكم أمورا تتم جللا ، وبلاء ملحا مكلّحا » . أقول : الجلل - على زنة الجبل - : العظيم . ومبلّحا : معجزا معييا . ومكلّحا : مكسّر الوجه معبّسه . ( 9 ) أي الأمور المكروهة . وفي نهج البلاغة : « لو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور ، وحوازب الخطوب . . . » . وقال ابن الأثير في مادة : « حزب » من النهاية : ومنه حديث عليّ : « نزلت كرائه الأمور ، وحوازب الخطوب » . [ هو ] : جمع حازب وهو الأمر الشديد . أقول : والكرائه : جمع الكريهة : مؤنث الكريه : الأمر الشديد . الداهية .